الرئيسية » جميع الاقسام » مقالات » مقالات محلية » لمصلحة من استفتاء كوردستان ؟ بقلم محمود الهاشمي ..

لمصلحة من استفتاء كوردستان ؟ بقلم محمود الهاشمي .. 

منذ ان حطت قدم ال بارزان ارض العراق في القرن التاسع عشر , وهذا البلد ينزف دما , سواء من الاكراد انفسهم او بقية القوميات التي تعيش على ذات الارض , فقد استطاعت هذه الاسرة ان تصنع ازمات دائمة لجيرانها , وان تكون سببا , لهدر المال والانفس في مشروع اسمه ( استقلال كوردستان ) , وخلقت للشعب الكوردي عداوة دائمة مع الجميع دون ان يكسب شيأ سوى التضحيات الدائمة , والضياع والهجرة الى اصقاع الارض , فيما تنعم هي واذنابها بحياة خاصة , اغلبها خارج الاقليم .واذا اردنا ان نسلسل تاريخ المشكلة الكوردية وكم من الضحايا ذهبوا بها , سواء في الاحتراب الداخلي او مع الجهات الحكومية ,نكون امام جبال من الجماجم وبحارا من الدما ء, وسفنا من سجلات الالم والمعانات !!
هذه الملفات جميعها تكبر وتكبر دون ان ترى في الافق من حل , وتصطدم بذات الارادة (هذا المكان غير صالح للاسقلال ), والاسباب الموجبة لعدم الاستقلال تتكرر , وبتنا نحفظها عن ظهر قلب والاكراد اكثر حفظا لها من الجميع , لكن اسرة بارزان في كل مرة يحاول الشعب الكوردي ان يتفهم مصيره ,ويدرك مخاطر الدعوة للانفصال , تخلق له ازمة وتهدده بالويل والثبور عبر اعوانها ومريديها , فينكفيء على نفسه , ويبدأ بترديد ماتراه هذه الاسرة من متطلبات ودعوات !!
بدأت بواكير التخلص من اسرة ال بارزان تنمو بين الشعب الكوردي و وظهرت دعوات قادها شباب مثقفون رؤوا في هذه الاسرة , مدعاة للمغامرات و طريقا لمصير مجهول لاتحمد عواقبه , وانها اسرة متحجرة في افكارها ترى في الشعب الكوردي عبيدا لها تسخرهم للموت او لاي مشروع تراه يخدم مصالحها , ومن يخرج عن ارادتهم سينال عقوبة اقلها الاغتيال كما حدث للكثير من اصحاب الاقلام النبيلة . هذه الدعوات كبرت وتحولت الى موقف سياسي تجلى في انتزاع السلطة من اميرهم (مسعود ) عبر اليات الديمقراطية في عدم تجديد البيعة له في رئاسة الاقليم ,بعد ان كان واهما انه الههم الاعلى , وان الحكم له مطلقا ولا من رادع او راد لسلطته . وبدلا ان يفهم مسعود واعوانه اليات الديمقراطية راح يلغي جميع المؤسسات الدستورية , ويغلق باب البرلمان ويطرد النواب والوزراء و ويمنع الرواتب عن الموظفين ويتامر على العراق ويكون السبب الاول لسقوط الموصل, وسببا في وقوع العديد من مدن العراق بيد الارهاب , بدعوى انها ـربما ـ ستضاف لاحقا الى (دولة كوردستان ), فاستبيحت الارواح والاموال والاعراض , وفي النهاية ستكون النتيجة واحدة ان الحدود , ترسمها المواثيق الدولية وليس كما يعتقد السيد مسعود انها (ترسم بالدم ).
ربما تكون بغداد هي الاضعف في الرد على مشروع (الاستفتاء ) الذي اقره السيد مسعود في الـ 29من شهر ايلول المقبل , وكانت ردود الافعال المعترضة من داخل الاقليم اكثر من خارجه, وليست فقط حركة التغيير هي المعترض الوحيد , بل معظم الاحزاب في الاقليم بما في ذلك الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي وضع 12شرطا صعبة لقبول المشروع ,اقلها عودة البرلمان للعمل ولابد من خارطة طريق الخ , وكذلك الاحزاب الاسلامية الفاعلة في محيطها , والمؤثرة عبر منابرها , ناهيك عن الوسط الثقافي واصحاب المال الذين يرون في العلاقة مع بغداد ضمانا لحركة رؤوس اموالهم وتفاهماتهم وصفقات العمل والنشاطات التجارية العامة , اضف الى ذلك القلق الذي ينتاب المواطن الكوردي عن مصير مجهول لاتعرف نهايته وهو يرى الدول المجاورة رافضة لمشروع الاستقلال وكيف ستكون ردود افعالها !!
الدول المجاورة للاقليم اعلنت موقفها الصريح من مشروع الاستقلال, ودعت علنا الى وحدة العراق ورفضت جملة وتفصيلا ما دعا له السيد مسعود , سواء تركيا او ايران او سوريا ,فيما كان موقف الدول الكبرى اكثر وضوحا مثل الولايات المتحدة , المانيا , فرنسا , بريطانيا ,بينمااعلنت الامم المتحدة انها لن تشرف على مشروع الاستفتاء الا بامر من بغداد !!
الاقليم الان يعاني من انفراط في مؤسسات الدولة ,فلا البرلمان عاملا ورئيسه مطرود مطرود, واغلب الوزراء غادروا مناصبهم , والاحزاب تدير ظهرها الى بعضها , والتدخلات الخارجية على اوجها , والاقليم في ذمته 38مليار دولار الى الحكومة المركزية نتيجة عدم دفع مبالغ بيع النفط ومبالغ الكمارك , وهذه مثبتة بوثائق رسمية وتطالب بها الحكومة المركزية في كل الاحوال سواء اليوم او في الغد !! ثم ان الاقليم تعجل في عقود مع شركات نفطية للحفر والتنقيب , منها شركات نرويجية ودنماركية ووافقها بعقود غير منصفة يمتد بعضها لـ 100عام على ان تكون حصتها من البرميل الواحد المستخرج 100 دولار !! ناهيك ان الشركات التركية وغيرها من الشركات التي عملت في الاقليم , لم تهتم في انشاء مصانع ومعامل انتاج حتى لاتمنح الاقليم فرصة انشاء بنى تحتية لتنمية اقتصادية مستقبلية , واكتفت في بناء المجمعات السكنية وغيرها من الشؤون الخدمية , واذا كانت بعض دول الجوار مثل تركيا قد حثت الاقليم على مشروع الاستقلال , فقد كانت تهدف الى اضعاف المركز لكنها عند الجد ستقف بكل قوة ضد مشروع الاستقلال لانه يضر بمصالحها المعلومة في اثارة القوميات المتواجدة على ارضه .
لم تعد الدول ياسيد مسعود تهتم كثيرا , بموضوع الاعراق بقدر اهتمامها بأمنها واستقرارها ,ومشروعها الاقتصادي , وانت تعلم اكثر من سواك , ان مشروعك هذا تواجهه كوابح لاتعد ولاتحصى داخلية وخارجية , ثم انكم اكثر من مستقلين , في اللغة والمدارس , والجيش والامن والاقتصاد والعلاقات الخارجية , والاعلام , وحكومتكم مستقلة بالتمام , وشعبكم يعيش في بحبوحة ونعمة , وتصلكم حصة الميزانية 17% كاملة
وان المصالح الكوردية متوزعة على اغلب محافظات العراق , وان العلاقة الاجتماعية بين العرب والاكراد قديمة وعريقة , وان مشروعك هذا سيخلق ازمات نفسية كبيرة لدى جميع الاطراف , وعندها سينظر العرب الى اخيهم الكوردي على انه خصم بدلا ان يكون اخا وصديقا , وستتضّرر مصالح كثيرة وستجدون انفسكم يومها بلا عمق سياسي او اجتماعي تتناهبكم الدول , ولات ساعة مندم .
أقول ان بقاء السيد مسعود في السلطة سواء كان هامشيا, او اساسيا , سيبقى يشكل ازمة دائمة للعراق , وللاكراد ايضا وللمنطقة , وسيستغل المال المتراكم لديه في السطوة على القرار السياسي والاقتصادي , وسيبقى يتقافز من موقف لاخر دون هدي , تقابله عملية سياسية مرتبكة
في بغداد , لاتعرف ماذا تفعل وكيف تتصرف ليس مع الاقليم انما مع جميع محافظات البلد , واذا ما بقينا على هذا الحال سيضيع النصر على الارهاب من ايدينا وتذهب دماء الشهداء والتضحيات سدى , وهذا يدعونا جميعا ان نكون اكثر تماسكا وتفاعلا ومسؤولية , واذا غاب القرار الحكومي فقرار الشعب هو الاهم , فنحن دولة واحدة ومصير واحد , ولابد من تفاهم بين جهات شعبية وثقافية في الاقليم مع من يماثلهم في محافظات العراق الاخرى , كما ندعو السياسيين المتفهمين للموقف ان يكونوا اكثر صراحة لان القضية تخص مصير امة وليس شخصا , ومن جهتي انا اقول ان من المفروض ان يجرى استفتاء على وجود اسرة ال بارزان في الاقليم او عدمه وليس استفتاءا للاستقلال ,خاصة وان ممثلي الشعب في البرلمان قد أفتوا بعدم تجديد الولاية لمسعود , مقدرا انا حالة الغضب والانزعاج لدى الاوساط العامة للعرب والقوميات الاخرى من تصرفات مسعود وازماته الدائمة , لكن العراق ملك لكل العراقيين ,وهم من يقررون مصيره , وان الاحزاب والحكومات والشخصيات تذهب وتتبدل فيما يبقى دجلة والفرات يجريان وينحدران من قمم الجبال العالية , واينما سارتا فثمة ارض العراق.

يحدث الان