الرئيسية » جميع الاقسام » مقالات » مقالات محلية » اتفاقية المناخ.. انسحاب امريكا، تداعيات خطيرة .. عبد المهدي يكتب

اتفاقية المناخ.. انسحاب امريكا، تداعيات خطيرة .. عبد المهدي يكتب 

اذا كانت امريكا “الترامبية” تحت شعار “امريكا اولاً” تريد 1- الضغط على التزاماتها المالية مع المنظمات الدولية.. و2- تريد تحميل الدول الاخرى نفقات حمايتها، كما هو الامر مع دول الخليج واوروبا مؤخراً، وتدعو قوات تلك الدول للقيام بالمهام دون توريطها.. و3- لا ترى وسيلة لتحسين اقتصادها وتقليص بطالتها التي انخفضت معدلاتها فعلاً بنسبة 0.1% لتصل الى ادنى مستوياتها منذ ايار 2007، الا بمزيد من التصنيع العسكري، لا تخفيضه وزيادة النفقات التنموية، وفرض نظام ضريبي امريكي يهدد المصالح الاساسية لصناعات وتجارة الدول الاخرى.. و4- اذا تلكأت في تنظيم العلاقة بروسيا، و5- ارادت التراجع عن الاتفاق النووي الايراني.. و6- اذا كانت ستمنع الاجهزة الالكترونية على الرحلات الجوية، وتمنع سفر المواطنين من 6 دول اسلامية، وتضييق باب الهجرة وهي بلد اسس على الهجرة والمهاجرين.. و7- اذا تراجعت قدراتها الاقتصادية ودور عملتها، واستمرت مديونتها بالتصاعد، وصارت الصين وروسيا والدول الاجنبية اكبر المشترين لسندات خزينتها، و8- اذا لم تجد من وسيلة لاستعادة قوتها وتطبيق شعار “امريكا اولاً”، وتلافي خسارة 3 ترليون دولار من اجمال ناتجها القومي و 6.5 مليون وظيفة، كما يؤكد الرئيس ترامب لتبرير الانسحاب، نقول اذا لم يكن هناك مخرجاً للقوة العسكرية الاولى والاقتصاد الاقوى في العالم، سوى بالانسحاب من اهم اتفاقية دولية يراد بها انقاذ العالم من الانحباس الحراري، فان الولايات المتحدة توقع بيدها صك تراجعها وتخليها عن دورها القيادي، لتصعد لغة التهديد وحافات الحرب، وهذه اجواء ستدخل البلدان والشعوب في المزيد من الفوضى والصراعات ونقض المواثيق لترتد على امريكا نفسها، اضافة ان هذه الاجواء مثالية للارهاب و”داعش”، لذلك تتوالى عملياته في كل يوم ومكان.

تعتبر الولايات المتحدة (بعد الصين) الملوث الاكبر للبيئة والتأثير على الغلاف الجوي للارض، وهي مسؤولة عن 15% من مجموع الانبعاثات عالمياً. وقع على اتفاقية المناخ 195 بلداً، وبالفعل صادق عليها 147 بلداً، ومنها الولايات المتحدة، ودخلت حيز التطبيق وباتت ملزمة للموقعين عليها في تشرين الثاني. فانسحاب امريكا ضربة قاسية من الخلف للاتفاقية التي تشير بنودها لـ: 1- خفض درجات حرارة الارض لـ”اقل بكثير” من مستوى 2 سي (3.6 فهرنهايت) فوق المستوى الذي كانت عليه في ازمنة ما قبل الصناعة، “والسعي لتقليلها” لمستوى 1.5 درجة مئوية.. و2- تقليل كمية الغازات الدفيئة المنبعثة للمستويات التي يمكن للاشجار والتربة والمحيطات امتصاصها بشكل طبيعي، بدءاً من مرحلة 2050 و2100.. ففي باريس التزمت الولايات المتحدة بتقليل انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة 26-28% اقل من مستواها في عام 2005 بحلول عام 2025.. و3- مراجعة مساهمة كل دولة في تقليل انبعاث الغازات كل خمس سنوات..و 4- مساعدة الدول الغنية الدول الفقيرة للتأقلم والانتقال لمصادر طاقة نظيفة.

اعلنت ايطاليا وفرنسا والمانيا رفضهم التفاوض على شروط جديدة، كما يطالب ترامب، “لانها (الاتفاقية) تمثل الية حيوية هامة بالنسبة لكوكبنا والمجتمعات والنظم الاقتصادية”، كما ينص بيانهم المشترك.. كذلك اعلنت الصين والهند والاتحاد الاوروبي انهم سيلتزمون بالاتفاقية، رغم ان بعض الشركات الامريكية اعلنت انها ستلتزم ببرامج الدفاع عن البيئة.. كل ذلك في وقت تفعّل فيه قوانين وسياسات لزيادة معدلات استخراج النفط الصخري والتقليدي، لتصل الى ما كانت عليه الولايات المتحدة قبل عقدين، اي ليقترب من 10 م.ب.ي، مما سيعني الايغال بمزيد من التلوث دون اية مبالاة بصرخات العالم ومستقبل البشرية، نتيجة التلوث، الذي تجني ارباحه الطائلة الدول الصناعية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، وتدفع اثمانه الشعوب الفقيرة. ولاشك ان سلسلة معطيات تاريخية وواقعية منها نهضة الشعوب والبلدان، تفعل فعلها منذ فترة من الزمن لظهور علامات التراجع في حصة الاقتصاد الامريكي ودور الولايات المتحدة عالمياً، ولكن لاشك ايضاً ان هذه السياسات والاجراءات، ستسارع من وثائر الفوضى والضعف والانقسام والتنصل عن المسؤوليات. فالعالم يعيد بناء توازناته وخرائطه الجيوبوليتيكية ومراكز القوة فيه. وأملنا ان لا تتوسع التداعيات لحروب كبرى، بل ان تكون تحذيراً لتطويق الحروب الصغرى والتوحد جميعاً ضد الارهاب و”داعش”.

يحدث الان