عن التيار المدني والانتخابات مقداد الشريفي يكتب : اصوات التيار المدني بين رياضيات الواقع و رومانسية الخيال
في ظل الحراك الواضح في الآونة الاخيرة لما يسمى بالمدنيين ومطالب هذه الشريحة من ممارسة دورها للمشاركة في قيادة المجمتع ، وهذا طموح اغلب الأحزاب التي ترفع هذا الشعار ( المدنية ) ان يكون لها دور واسع وكبير في المرحلة المقبلة في ظل الظروف التي مر بها البلد ، ولمعرفة حجم التيار المدني انتخابياً.. احب ان أسلط الضوء على الأصوات التي حصل عليها اكبر تحالف مدني اشترك في انتخابات برلمان 2014 ومناقشة نتائج هذا التحالف والوقوف عندها كون دراسة النتائج السابقة وتحليلها على الجغرافية الانتخابية سوف تعطي مؤشراً كبير لنتائج الانتخابات القادمة لهذه الأحزاب ، ويمكن للمتابع من خلال ما سنعرضه ان يطلع على بعض حقائق الأمور التي قد تكون غائبة عنه ، وقد يتفاجأ البعض من هذه الحقائق .
شارك التحالف المدني الديمقراطي في انتخابات عام 2014 والذي يعد هذا التحالف من أكبر التحالفات المدنية والذي كانت مكوناته كل من (( الحزب الشيوعي العراقي ، التيار الديمقراطي ، كتلة أبناء الحظارات ، حزب الشعب )) لخوض الانتخابات حيث اشترك هذا التحالف في 12 محافظة ( بغداد ،نينوى ، بابل ، القادسية ، المثنى ، ذي قار ، الانبار ، كربلاء ، ديالى ، كركوك ، واسط ، ميسان )
وحصل على *187969* مئة وسبعة وثمانون الف وتسعمائة وتسعة وستون صوت فقط في عموم العراق من أصل *13475000* ثلاثة عشر مليون واربعمائة وخمسة وسبعون الف صوت اَي بنسبة *0.01* واحد بالمئة من المصوتين في عموم البلاد !! وكانت اعلى الأصوات له في بغداد *112563* صوت ومن خلالها حصل على ثلاثة مقاعد فقط واثنين من الفائزين لو لم يدخلوا في هذا التحالف لكان اليوم هما ليسا نواب كون اصواتهم لم تؤهلم للفوز آلا بدخولهم في هذا التحالف ، وأما في باقي المحافظات لم تؤهله الاصوات التي حصل عليها على اي مقعد حيث حصل على أصوات في المحافظات كالتالي :-
-بابل *81821*
-ذي قار*13978*
-نينوى *9727*
-الانبار *2011*
-القادسية *4341*
-المثنى *4451*
-ديالى *5651*
-كربلاء *6545*
-كركوك *2551*
-ميسان *2386*
-واسط *5547*
ومن خلال الوقوف على هذه النتائج يمكن لأي متابع ومهتم بالشان الانتخابي معرفة ان الأصوات التي حصل عليها هذا التحالف في باقي المحافظات عدا بغداد نتائج متواضعة حيث ان هناك مرشحون حصلو على اصوات اعلى من اصواتهم و لم يفوزو بالانتخابات (من الخاسرين) من غير قوائم فضلاً عن المرشحين الذين فازو بأضعاف اصواتهم وهنا اوكد ( مرشحين ) وليس قوائم ، وايضاً نجد ان في بعض المحافظات مرشح واحد في قضاء معين حصل على ضعف أصوات هذا التحالف على مستوى محافظة ، ومن هنا يمكن للباحث اللبيب معرفة حقيقة الأمور وخفايها ، أن ما دفعني لكتابة ما تقدم أعلاه لتكرار السؤال علينا من اكثر من مختص وأكثر من مهتم بالشأن الانتخابي ان التيارات المدنية سوف تكتسح الساحة في الانتخابات وقد تحصد عدد كبير من المقاعد ، وبعضهم قد بالغ في ذلك ، نعم قد تظهر احزاب مدنية جديدة تختلف بخطابها وتحصد بعض المقاعد وهذا الامر وارد جداً ، ان النتائج أعلاه تعطي مؤشراً أو رؤية ومجسات للنتائج القادمة والتي توقعاتنا لها انها لن تتغير كثيراً على مستوى التصنيف الحالي مع تغيير بعض العناوين والأسماء ، فلن يكون هناك انقلاباً كبيراً في النتائج القادمة نعم قد تحدث مفاجئة هنا أو هناك الا ان الخارطة الانتخابية القادمة تبقى واضحة المعالم بشكل عام في ظل المعطيات والضروف الانية ، وأخيرا ً هناك بعض التساؤلات المهمة التي من خلالها سيصل المتابع آلى نتيجة واضحة يمكن الاعتماد عليها في قراءة الواقع في هذا الجانب ،
هل ستتضاعف أصوات المدنين ؟ وإذا تضاعفت هل تتضاعف الى ضعف او ضعفين ؟ كم هي عدد مقاعدهم ستكون بعد ما كانت ثلاثة ؟
الى اَي رقم قد تصل اصواتهم ومقاعدهم ؟ وهل ستحصل نفس القوائم المدنية على عشرات الاف الأصوات في المرحلة القادمة في المحافظات التي لم تحصل فيها عام 2014 ألفين أو ثلاثة آلاف صوت ؟ وهل ستكون الأحزاب المدنية في ائتلاف واحد يحمي اصوتها أم كل حزب مدني ينزل الساحة بمفرده وتتشتت اصواتهم ؟ هذه التساؤلات من يستطيع الإجابة عليها ستتضح له الحقيقة كالشمس في رائعة النهار ، احترمنا العالي لأي شريحة وطنية تحاول ان تخدم البلد ومنهم المدنين الذي اعتقد هم عنصر توازن في المجتمع العراقي وطرف مؤثر ، لكن ما كتبته هو رأي محايد فني اعتمدنا فيه على لغة أرقام تم تحليلها والاعتماد عليها لغرض الحصول على بعض المخرجات التي يمكن الاستفادة منها .. وسوف نتبع هذه الدراسة تحليل نتائج لمكونات اخرى من مكونات العملية السياسية

