روبيو: السعودية شريك استراتيجي والتعاون النووي معها خطوة منطقية

روبيو: السعودية شريك استراتيجي والتعاون النووي معها خطوة منطقية

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، اليوم (الخميس)، أن المملكة العربية السعودية تمثل “شريكاً استراتيجياً وثيقاً” للولايات المتحدة في المنطقة، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي تصريحات صحافية أدلى بها على هامش مشاركته في اجتماع لوزراء الخارجية بالعاصمة الفلبينية مانيلا، اعتبر روبيو أن التوجه نحو إبرام اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية مع الرياض يعد “أمراً منطقياً”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أي اتفاق سيتم التوصل إليه سيشمل “ضمانات” لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس الأربعاء 22 تموز 2026، عن توصلها إلى اتفاق “تاريخي” للتعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية، معززاً بضمانات صارمة لمنع الانتشار النووي. ويأتي هذا الإعلان في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة توتراً عسكرياً متصاعداً بين واشنطن وطهران.

وقع كل من وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، على الاتفاقين اللذين يضعان، بحسب بيان وزارة الطاقة الأمريكية، “الأساس القانوني لشراكة تمتد لعقود وتبلغ قيمتها مليارات الدولارات”. وأكد البيان أن الاتفاق يهدف إلى تحقيق أهداف اقتصادية واستراتيجية ذات أولوية، وفي مقدمتها منع الانتشار النووي.

وفي حين كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الاتفاق قد يتضمن بنداً يسمح لشركات أمريكية ببناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في المملكة حال أثبتت دراسة مشتركة جدوى ذلك، التزمت وزارة الطاقة الأمريكية الصمت حيال هذه النقطة، ممتنعة عن التعليق لوسائل الإعلام.

أثار الاتفاق ردود فعل متباينة داخل الكونغرس الأمريكي؛ حيث أعرب أعضاء من الحزبين، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين، عن مخاوفهم من إمكانية تحويل البرنامج المدني إلى عسكري مستقبلاً. وانتقد السيناتور بيرني ساندرز الخطوة، معتبراً إياها تناقضاً في السياسة الأمريكية التي تمنع إيران من التخصيب بينما تسمح به للسعودية.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تبديد هذه المخاوف، مؤكداً من مانيلا أن واشنطن “لن تبرم أي اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى خطر انتشار الأسلحة النووية”.

يتزامن هذا الاتفاق مع استئناف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي اندلعت في أعقاب هجوم أمريكي-إسرائيلي على طهران في 28 فبراير الماضي. وتطالب واشنطن طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف كافة عمليات التخصيب، وسط مخاوف من سباق تسلح نووي في الخليج.

على الصعيد الميداني، تزداد الأوضاع تعقيداً مع تهديد المتمردين الحوثيين في اليمن بفرض حظر ملاحي على الموانئ السعودية، وتبادل إطلاق النار الأخير بين الرياض والحوثيين الذي هدد الهدنة القائمة منذ عام 2022.

يُذكر أن واشنطن تسعى لدمج هذا الاتفاق النووي ضمن استراتيجية أوسع تشمل تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل وتوقيع اتفاق دفاعي مشترك. ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من توقيع اتفاق مماثل مع الإمارات عام 2009 (التي لا تقوم بالتخصيب)، والتي تعرضت محطتها النووية “براكة” لهجوم بطائرة مسيرة في مايو الماضي، نُسب إلى فصائل عراقية موالية لإيران.

ومن المتوقع عرض الاتفاق على الكونغرس خلال الأيام المقبلة، علماً بأن المضي في تنفيذه لا يتوقف قانونياً على موافقة المشرعين.

تابعونا عبر تليغرام
Ad 6
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com