منها طباعة العملة واسترداد اموال الفاسدين .. مقترحات برلمانية لمعالجة ” أزمة السيولة “
اكد عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، النائب عامر عبد الجبار : إن “توقف تصدير النفط أسهم في وضع البلاد أمام أزمة مالية حرجة انعكست على توقيت صرف الرواتب، في وقت تتحمل فيه الحكومة التزامات وديوناً مالية كبيرة”.
وأضاف، في تصريح للصحيفة الرسمية ، أن “استمرار توقف الصادرات، بالتزامن مع سياسة التسويق التي تعتمدها شركة تسويق النفط (سومو) وما ترتب عليها، من انخفاض في سعر بيع النفط العراقي، يتطلب مراجعة جدية وإصلاحات” بحسب قوله.
وأشار عبد الجبار، إلى أن “عدم معالجة هذه الملفات ووضع حلول لزيادة كفاءة إدارة وتسويق الصادرات النفطية، قد يعرض البلاد لأزمة مالية أكبر خلال المرحلة المقبلة”.
مؤشرات مشخّصة
من جانبه، قال عضو اللجنة المالية النيابية في الدورة السابقة، النائب السابق مصطفى الكرعاوي : إن “مؤشرات الأزمة المالية جرى تشخيصها منذ عام 2023، وكان يفترض التعامل معها تدريجياً من خلال تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الموارد غير النفطية وإيجاد مسارات حقيقية لتنمية الاقتصاد الداخلي”.
وأوضح، أن “استمرار الاعتماد الكبير على النفط يجعل المالية العامة شديدة التأثر بأي تعطل في التصدير”، مبيناً أن “العراق يعتمد بنحو 90 بالمئة على الإيرادات المتأتية من صادراته النفطية، الأمر الذي يجعل توقف أو تأخير التصدير تحدياً مباشراً أمام توفير السيولة اللازمة وتسديد المستحقات المالية المترتبة بذمة الدولة للمقاولين والجهات الأخرى”.
وطرح الكرعاوي مجموعة من الإجراءات قصيرة الأمد، في مقدمتها: “إيجاد منافذ وبدائل جديدة لتصدير النفط، ومعالجة الإشكالات المتعلقة بتصدير نفط إقليم كردستان، بالتوازي مع زيادة الإيرادات غير النفطية وتقليل الإنفاق التشغيلي ودعم القطاع الخاص لتوفير فرص العمل وتخفيف العبء عن القطاع الحكومي”.
أما على المدى البعيد، فدعا النائب السابق إلى “وضع إستراتيجية جديدة لتصدير النفط والتعامل مع الدول الكبرى المستهلكة له، من بينها إنشاء خزانات للنفط العراقي في الدول ذات الاستهلاك المرتفع، بما يوفر مرونة أكبر في إدارة الصادرات ويحدُّ من تأثير الأزمات التي قد تعطل طرق الشحن، ولاسيما المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، فضلاً عن إتاحة المجال للاستفادة من ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية”. وشدد الكرعاوي، على ضرورة أن “يتجه العمل البرلماني نحو تشريع موازنة برامج للسنة المقبلة تستند إلى أسس فنية واقتصادية بعيداً عن التدخلات السياسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لضبط الإنفاق ومكافحة الفساد ومنع هدر وتسرب الأموال العامة”.
وأكد، أن “معالجة الخلل المالي لا تتوقف عند قطاع النفط، بل تتطلب تنشيط القطاعات المنتجة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي ودعم إدارة الموارد المائية، بما يسهم في تقليل الاستيراد والاعتماد على السلع الخارجية وتوفير فرص عمل وبناء اقتصاد داخلي أكثر قدرة على مواجهة تقلبات أسعار النفط وأزمات التصدير”.
أزمة الرواتب
وبينما تتزايد المخاوف بشأن أزمة الرواتب، أكد أعضاء في اللجنة المالية النيابية أن الأزمة الحالية تتطلب قرارات استثنائية لتأمين الرواتب وتمويل الانفاق الحكومي وسط محدودية الخيارات المتاحة.
عضو اللجنة جمال كوجر، قال في حديث صحفي : إن “الحكومة تحتاج شهرياً إلى نحو 7 تريليونات و800 مليار دينار لتغطية التزاماتها المالية”، مبيناً أن “الأزمة المالية الحالية كانت متوقعة وأن هنالك محدودية في تصدير النفط واقتصاره على كميات قليلة عبر
الإقليم”.
ويرى النائب، أن “الحلول التي يطرحها وزير المالية ومنها بيع العقارات لتسديد الديون لن توفر مبالغ كبيرة إذ لا تتجاوز – بنظره – 7 تريليونات دينار، وهي لا تكفي لمعالجة الأزمة”، مشيراً إلى أن “أمام الحكومة خياراً آخر يتمثل بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال التي سرقت من قبلهم وإعادتها إلى خزينة الدولة”، مؤكداً أن “ذلك يمكن أن يسهم في تخفيف جزء من الأزمة”.
وحذّر كوجر في الوقت نفسه من التوجه إلى بيع أصول الدولة في هذا الوقت، معتبراً أن “هذا الخيار خطير جداً، لأنه قد يفتح الباب أمام استغلال تلك الأصول وبيعها بمبالغ أقل من قيمتها الحقيقية”. وأوضح أن “رفع سعر صرف الدولار لن يكون حلاً مؤثراً في ظل الظروف الحالية”، واقترح كوجر، التوجه نحو طباعة عملة كونها أسرع إجراء يمكن أن يوفر السيولة اللازمة لتأمين الرواتب والإنفاق الحكومي.
تراجع الإيرادات
من جانبه، بين عضو اللجنة المالية النيابية، أحمد الحاج رشيد، في حديث صحفي أن “الوضع المالي الذي تمر به البلاد صعب جداً في ظل تراجع الإيرادات وعدم القدرة على بيع النفط بالشكل المعتاد نتيجة إغلاق مضيق هرمز، إلا إن الحكومة ملزمة بتوفير الرواتب لأنها تمثل واجباً أساسياً وأولوية لا يمكن التفريط بها”.
وأضاف، أن “الحكومة مطالبة بالتحرك لإيجاد بدائل مالية قادرة على تأمين احتياجاتها التشغيلية والاستمرار بتمويل المشاريع الضرورية مع اعتماد سياسة مالية أكثر كفاءة في إدارة الموارد المتاحة”.
وأوضح الحاج رشيد، أن “المرحلة الحالية تتطلب إجراءات مدروسة لمعالجة الأزمة وتقليل آثارها على المواطنين، مع التركيز على تنويع مصادر الإيرادات وترشيد الإنفاق بما يحافظ على استقرار الوضع المالي، لأن استمرار الأزمة من دون حلول حقيقية سيزيد من الضغوط على الموازنة العامة ويؤثر في تنفيذ الخطط الحكومية خلال المرحلة المقبلة”.
قوانين مالية جديدة
في غضون ذلك، تواصل اللجان النيابية اجتماعاتها المكثفة لوضع أولوياتها التشريعية والرقابية في إطار دعم الإصلاح المالي والاقتصادي وتشديد الرقابة على أداء المؤسسات الحكومية بما يسهم في مكافحة الفساد وحماية المال العام وتعظيم الإيرادات غير النفطية بالتزامن مع مضي اللجنة المالية في إنجاز عدد من مشاريع القوانين تمهيداً لإدراجها ضمن جدول أعمال القراءة الأولى في مجلس النواب.
وقال رئيس اللجنة المالية النيابية النائب عدي عواد لـ”الصباح”: إن “اللجنة تواصل مناقشة مشاريع القوانين الحكومية المحالة إليها من مجلس النواب”، مؤكداً أن “هذه القوانين تخضع لدراسة دقيقة من الجوانب المالية والقانونية بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المالي والإداري ويسهم في تطوير البيئة التشريعية ودعم الاقتصاد الوطني”.
وأضاف، أن “اللجنة تعمل بالتنسيق مع الوزارات والجهات المختصة للاستماع إلى آرائها الفنية وصولاً إلى إعداد تشريعات رصينة تعزز كفاءة الأداء الحكومي وتواكب متطلبات المرحلة المقبلة”.
وأشار عواد، إلى أن “اللجنة أنجزت دراسة عدد من مشاريع القوانين المهمة وقررت رفعها إلى رئاسة مجلس النواب لإدراجها ضمن جدول أعمال القراءة الأولى، وفي مقدمتها مشروع التعديل الأول لقانون تنظيم أعمال التأمين رقم (10) لسنة 2005 ومشروع قانون مركز الدراسات المصرفية، ومشروع قانون صكوك الاستثمار الإسلامي ومشروع قانون استيفاء أجر المثل عن الأراضي المملوكة للدولة المتصرف فيها لأغراض غير زراعية، إضافة إلى مشروع التعديل الرابع لقانون تصديق التواقيع على المستندات والوثائق العراقية والأجنبية رقم (52) لسنة 1970 فضلاً عن مشروع التعديل الأول لقانون حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إلى أركان النظام السابق”.
وأكد، أن “هذه التشريعات تستهدف تطوير القطاعين المالي والمصرفي وتنشيط الاستثمار وتعزيز الإيرادات وتحديث المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات التنمية”.
خطة مقبلة
بدوره، قال رئيس لجنة المنافذ الحدودية وحماية المنتج الوطني النائب كاظم الشمري لـ”الصباح”: إن “اللجنة شرعت بوضع خطة عملها للمرحلة المقبلة ترتكز على تعزيز دورها التشريعي والرقابي في متابعة عمل المنافذ الحدودية، وحماية المنتج الوطني والحدِّ من المخالفات والتجاوزات التي تؤثر في المال
العام”.
وأوضح الشمري، أن، “اللجنة تعمل على تطوير آليات الرقابة والتنسيق مع الجهات التنفيذية المعنية بما يسهم في تعظيم الإيرادات غير النفطية، والحدِّ من منافذ الفساد ودعم الاقتصاد الوطني عبر إحكام الرقابة على المنافذ الحدودية”.
بدوره أكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية حامد الموسوي لـ”الصباح”، أن “اللجنة وضعت ضمن أولوياتها تشريع القوانين التي تسهم في تنشيط الاقتصاد العراقي وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تفعيل الدور الرقابي على الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة بما يضمن تنفيذ البرامج الاقتصادية وفق الأطر القانونية ويعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد العامة”.

