نائب: أزمة السيولة “مؤقتة” ولا مخاطر تهدد دفع رواتب الموظفين خلال العام الحالي
طرح عضو مجلس النواب العراقي سيبان شيرواني، اليوم السبت، جملة من المقترحات لمعالجة أزمة السيولة النقدية التي يواجهها العراق، معتبراً أن الأزمة الحالية مرتبطة بهيكل الإيرادات والاعتماد الكبير على النفط، ويمكن تجاوزها عبر إجراءات مالية ونقدية وإصلاحات اقتصادية متزامنة.
وقال شيرواني، في حديث متلفز ، إن “جوهر المشكلة المالية يتمثل في اعتماد الاقتصاد العراقي على مصدر دخل واحد، موضحاً أن “النفط يمثل 90 بالمئة من الإيرادات العامة، و90 بالمئة من الصادرات، ونحو 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي”.
وأضاف أن “خطورة الاعتماد النفطي تتضاعف بسبب ارتباط نحو 90 بالمئة من الصادرات النفطية العراقية بممر بحري واحد هو مضيق هرمز”، مؤكداً أن “هذه المعادلة، رغم خطورتها على المدى الطويل، قابلة للمعالجة على المدى القريب”.
وشدد النائب على “عدم وجود مخاطر تتعلق بدفع رواتب الموظفين خلال العام الحالي”، مبيناً أن “الأزمة ذات طبيعة مؤقتة وأن الحكومة الاتحادية تمتلك أدوات مالية ونقدية يمكن استخدامها لتجاوزها”.
وأوضح أن “من بين الأدوات المتاحة أمام البنك المركزي إمكانية إصدار سيولة جديدة تتراوح بين 20 و30 تريليون دينار، وفقاً لمؤشرات الدعم الاقتصادي ومعدلات التضخم وحجم الاحتياطي النقدي والدخل القومي، إلى جانب إعادة خصم الحوالات واللجوء إلى القروض الخارجية”.
ودعا شيرواني إلى “إعادة ترتيب السياسة المالية خلال فترة الأزمة، عبر خفض النفقات الاستثمارية وغير الضرورية، بهدف تقليل حجم الإنفاق الحكومي الشهري إلى أقل من 8 تريليونات دينار”.
وفي ما يتعلق بتنويع مصادر الإيرادات، اقترح “تعزيز الإيرادات غير النفطية من خلال تطوير أنظمة الضرائب والجمارك والرسوم، ومراجعة التعرفات المالية، إلى جانب الحد من الفساد والهدر، بهدف رفع الإيرادات غير النفطية إلى نحو 3 تريليونات دينار شهرياً”.
وأشار إلى “أهمية زيادة الصادرات النفطية من خلال الإجراءات التي تتخذها وزارة النفط الاتحادية، إلى جانب تأمين حماية آبار النفط في إقليم كودستان”، متوقعاً “إمكانية وصول الصادرات من تلك الآبار مستقبلاً إلى مليوني برميل يومياً”.
وشدد النائب على “ضرورة تسريع عملية رقمنة النظام المالي والتوسع في المعاملات الإلكترونية بدلاً من الاعتماد الواسع على التعاملات النقدية المباشرة”.
وبيّن شيرواني أن “تطبيق هذه الإجراءات بحذر وضمن الأطر القانونية يمكن أن يساعد في تأمين رواتب الموظفين في العراق وإقليم كردستان لمدة تتراوح بين ستة و12 شهراً مقبلة”.
وبشأن السياسة المالية للمرحلة المقبلة، دعا إلى “عدم الاستعجال في إعداد موازنة عام 2027، إلى حين إجراء التغييرات المطلوبة وضبط مسار الصادرات النفطية، فضلاً عن تأجيل تطبيق موازنة البرامج والأداء إلى حين تهيئة الظروف المناسبة لها”.
وأشار إلى “أهمية اعتماد الموازنة الصفرية”، معتبراً إياها “ضرورة مالية واقتصادية ملحة في ظل طبيعة الوضع الحالي في العراق”.
ودعا إلى “حسم الملفات العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بأسرع وقت، ولا سيما ما يتعلق بالإيرادات غير النفطية وتطبيق نظام الجمارك الإلكتروني “أسيكودا”.
ورأى شيرواني أن “الأزمة الحالية يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط، خصوصاً أنها ناجمة عن اضطرابات مرتبطة بعمليات التصدير، وليس عن انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية”.
وختم بالدعوة إلى “توجيه جزء من الفوائض المالية المستقبلية إلى صندوق سيادي بدلاً من استهلاكها بالكامل في الإنفاق العام”، محذراً من أنعدم تنفيذ الإصلاحات سيجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة لأزمات وانهيارات أكبر عند حدوث أي تراجع مستقبلي في أسعار النفط”.

