“مجرمون صغار” يهددون مستقبل سوريا

“مجرمون صغار” يهددون مستقبل سوريا

تسببت الحرب السورية بتغيرات جذرية وعديدة في المجتمع السوري، الذي تعرض للتهجير تارة والقتل تارة أخرى، وضاعت معالمه وسط تزاحم الايديولوجيات والصراع الفكري والعسكري المتزايد، إلا أن أخطر أضرار الحرب على الصعيد البشري كان الأطفال أبطالها.
في مناطق نفوذ الفصائل المسلحة، ينظر إلى الأطفال على أنهم “أرض خصبة” تضمن استمرار الأعمال القتالية، حيث تتزاحم معظم الفصائل المسلحة على اختلاف راياتها على إقامة معسكرات تدريب خاصة للأطفال، كما يقود السعودي عبد الله المحيسني حملة خاصة لإقامة معسكرات تدريب الأطفال في محافظة إدلب. في مدينة طرطوس ذكرت مصادر في التربية لموقع قناة “الجديد” أن دراسة تتم في الوقت الحالي لمعرفة أسباب تنامي العنف ومعالجتها، خصوصا بعد أن تحولت إلى ظاهرة. في مدينة حلب التي نفضت غبار الحرب وعادت بشكل كلي لسيطرة الحكومة، أشار ناشطون في مجال الإغاثة إلى وجود صعوبة كبيرة في التعامل مع الأطفال الذين كانوا يعيشون في مناطق سيطرة المسلحين، بالإضافة إلى تنامي الفكر الاسلامي المتشدد. وروت إحدى الناشطات لموقع قناة “الجديد” رفض مجموعة من الطلاب الالتحاق بالصفوف التعليمية بسبب وجود إناث ، رغم أن أعمارهم لا تتجاوز العشرة أعوام ، بالإضافة إلى ميول قسم كبير منهم إلى الاقدام على ارتكاب أعمال عنيفة والحاق الأذى بزملائه دون أي رادع . في دمشق ومحيطها ذكرت مصادر قضائية أنه يتم تسجيل أكثر من 30 حالة لأطفال تتم إحالتهم إلى القضاء سواء بسبب أعمال السرقة والعنف أو بسبب تعاطي المخدرات، الأمر الذي رأى فيه المصدر أنه أحد مفرزات الحرب. ومن بين القضايا التي تمت إحالة الأطفال فيها إلى القضاء حالات لتعاطي مخدرات بشكل جماعي في أحد مدارس دمشق، وحالات أخرى لطلاب تحرشوا جنسيا بمعلماتهم. وتسببت الحرب بتسرب أكثر من مليوني طفل من المدارس سواء نتيجة عمليات التهجير أو بسبب دمار المدارس التي تجاوز عددها 300 مدرسة، وفق وزارة التربية السورية التي أكدت أن الأضرار طالت أيضاً أكثر من الف مدرسة أخرى.
منظمة “أنقذوا الأطفال” أكدت في تقرير لها حمل عنوان “الجروح الخفية” أن ربع الأطفال في سوريا معرضون لاضطرابات في الصحة النفسية، كذلك يعاني أكثر من 70 % من الأطفال من حالات التبول اللاإرادي ليلاً، وفق المنظمة. وحذرت المنظمة أيضاً من ارتفاع معدلات ايذاء النفس والانتحار بين الأطفال، خصوصا الذين تتجاوز أعمارهم 12 عاماً. وأمام هذه الظاهرة طالب ناشطون ومدرّسون الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية المعنية العمل على التصدي لهذه الظاهرة ومنع تناميها خوفاً من مستقبل مظلم ستعيشه سوريا، حتى وإن انتهت الحرب.

المصدر: الجديد

تابعونا عبر تليغرام
Ad 6
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com