الرئيسية » تقارير » وقف النار في المناطق الآمنة الأربع وموسكو تمهد لانسحاب الإيرانيين بعد الهدنة

وقف النار في المناطق الآمنة الأربع وموسكو تمهد لانسحاب الإيرانيين بعد الهدنة 

انتهت مفاوضات آستانة في جولتها الرابعة أمس بـ «اختراق» روسي، تمثّل في التوافق على فكرة إنشاء «مناطق تهدئة» في ريف دمشق وإدلب وشمال حمص والجنوب السوري. ووقع ممثلو البلدان «الضامنة»، وهي تركيا وإيران، بالإضافة إلى روسيا وهي الدولة الراعية للمفاوضات وصاحبة فكرة مناطق «التهدئة»، مذكرة في هذا الشأن اشتملت على أجندة زمنية يبدأ تنفيذها غداً السبت بإقرار وقف شامل للنار في هذه المناطق الأربع على أن يتم تشكيل فريق عمل في غضون أسبوعين لوضع خرائط محددة للمناطق وتحديد آليات الرقابة (راجع ص3).
وكان موضوع الرقابة أثار سجالات ساخنة، ورفضت المعارضة القبول ببند في الاقتراح الروسي تحدث عن إحلال قوات مراقبة من البلدان الضامنة، في احتجاج واضح على أي دور إيراني يشرف على وقف النار في وقت تقوم قوات إيرانية أو تعمل تحت إشراف إيران بجزء لا يُستهان به من العمل العسكري ضد مناطق سيطرة المعارضة. وبدا أن هذا الخلاف لم يتم تجاوزه عند توقيع الاتفاق، إذ انسحب جانب من وفد المعارضة عندما دعي رئيس الوفد الإيراني إلى المنصة لتوقيع المذكرة.
وأثار هذا التطور ارتياحاً في موسكو ووصفه رئيس الوفد الروسي بأنه يمهّد لوقف شامل للنار ولاستئناف العملية السياسية، وقال إن روسيا ستعمل «ما في وسعها لتجنب استخدام الطيران في المناطق الآمنة»، مؤكداً أن الاتفاق ينص على هدنة لستة شهور قابلة للتمديد. وفي تطور لافت بدا أنه هدف إلى استرضاء المعارضة، قال المبعوث الروسي إن الحديث عن انسحاب القوات الخاضعة لإيران من سورية ممكن بعد تثبيت هدنة مستقرة. ورحب المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بالاتفاق، وقال إنه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو وقف إراقة الدماء. لكن المعارضة أعلنت رفضها «أي اتفاق عسكري أو سياسي لا يستند بشكل ملزم إلى قرار مجلس الأمن الرقم 2118 وكل القرارات المرتبطة به».
وقال متحدث باسم الوفد المعارض إن أي اتفاق لوقف النار يجب أن يشمل كل أراضي سورية، مشدداً على أن «المعارضة تريد أن تحافظ سورية على وحدتها». وأضاف: «نحن ضد تقسيم سورية. أما بالنسبة للاتفاقات فنحن لسنا طرفاً في هذا الاتفاق وبالطبع لن نؤيده أبداً طالما توصف إيران بأنها دولة ضامنة». وذكر أن هناك فجوة كبيرة بين وعود روسيا وأفعالها، وفق «رويترز».
ونقلت شبكة «الدرر الشامية» عن بيان للمعارضة صدر في اختتام مفاوضات آستانة، أن وفد الفصائل توجَّه إلى عاصمة كازاخستان الأربعاء «من أجل مناقشة تثبيت وقف النار، وبناءً على تعهّدات بوقف التصعيد العسكري على المناطق المحرّرة، والالتزام بوقف النار، إلا أن الوفد فوجئ بتصعيد القوات النظامية قصف المناطق بالطيران الحربي، ووقوع عددٍ كبير من الضحايا». وأكد بيان الوفد أنه «يرفض أي مبادرة أو اتفاق عسكري أو سياسي، ما لم يكن معتمداً بشكل مُلزِم على قرار مجلس الأمن 18/ 2/ 2013، وجميع القرارات الدولية ذات الصلة، وفي شكل خاص القرار 2254/ 2015 وبنوده 10 و12 و13 و14، والمتضمنة شروط مبادئ وإجراءات تفاوضية بموجب القانون الدولي الإنساني». وجدد الوفد تأكيد أنه يرفض أي اتفاق ما لم يتضمن ستَّ نقاط، وهي: «وحدة الأراضي السورية، ورفض دور إيران وميليشياتها كضامن، واعتبارها دولة معادية، بالإضافة إلى وضع جدول زمني لخروج الميليشيات الأجنبية، وأن يكون اتفاق وقف النار شاملاً، فضلاً عن وجود ضمانات ملموسة بالتزام الدول الضامنة أي اتفاق أو تعهُّد، وتأكيد جميع القرارات الدولية ذات الصلة، وبخاصة قرارات مجلس الأمن 18/ 2/ 2013 و2254/ 2015».
إلى ذلك، أكدت الأمم المتحدة أن القوات الحكومية السورية وعناصر تنظيم «داعش» يمارسون الانتهاكات الجنسية بشكل ممنهج خلال عمليات تفتيش المنازل والاختطاف والاعتقال والاستجواب. وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجلس الأمن في تقرير حول «العنف الجنسي في النزاعات» وزعه مساء الأربعاء، أن أطراف النزاع في سورية يستخدمون «العنـف الجنسـي كأســلوب منـهجي مــن أساليب الحـرب والإرهـاب والتعـذيب». وقال إن النسـاء والفتيـات «هـن أكثـر الفئـات عرضـة للتـأثر في سياق تفتيش المنـازل وعنـد نقـاط التفتـيش وفي مرافـق الاحتجـاز، بعـد اختطـافهن من جانـب القوات الموالية للحكومة، وفي المعابر الحدودية».
وفي المنـاطق الـتي يسـيطر عليهـا «داعش»، قال غوتيريش إن النساء والفتيات السوريات يعانين من «القيـود الشديدة، مع تقليص حصولهن علـى فـرص التعلـيم والعمـل».

المصدر: الحياة

يحدث الان