ماراثون” محاربة “داعش” والارهاب

ماراثون” محاربة “داعش” والارهاب

شاركنا اليوم (السبت) في فعالية هادفة نظمتها وزارة “الخارجية العراقية” و”جامعة النهرين” مشكورتين. فتمت دعوة رجال السلك الدبلوماسي الاجنبي والعراقي وكبار الجامعيين والمسؤولين العراقيين الى “ماراثون” هدفه التعبئة والتضامن للوقوف صفاً واحداً ضد “داعش” والارهاب ومساندة العراق. فالمعركة مع الارهاب و”داعش” هي بالفعل معركة ماراثونية طويلة، وليست معركة سريعة او قصيرة.

فـ”الارهاب” و”داعش” لها امتدادات تنظيمية وفكرية ومسلكية عميقة في المجتمعات الاسلامية، بل اخترقت الكثير من المجتمعات غير الاسلامية، واستطاعت ان تبني في العراق حواضن عديدة، وانتشرت بين مجاميع وشرائح انتشاراً غير قليل. فالاستهانة بها والتعامل معها بسطحية وبمنطق القوة فقط لن ينفع. فالارهاب يستطيع تجديد نفسه. فانتقل من “القاعدة” الى “داعش”، وقد ينتقل لاشكال اخرى، ما لم يعالج معالجة جذرية وعميقة وشاملة تربوياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً ودينياً وبالطبع امنياً، وفي عموم العراق والبلاد الاسلامية والعالم.

لا يوجد بلد ابتلى بالارهاب و”داعش” كما ابتلى العراق.. ولا يوجد بلد قدم من التضحيات في الارواح والممتلكات كما قدم العراق.. ولا يوجد بلد تصدى نيابة عن المنطقة والعالم كما تصدى العراق. وبدل ان يكافىء العالم العراق على موقفه، ويقف معه، امنياً وسياسياً واجتماعياً واعلامياً واقتصادياً.. وبدل ان يقدم له الدعم لمواجهة اثار الارهاب من ضحايا ونازحين وسبايا واعمال الهدم والتخريب للبنى التحتية والمدن والاثار ودور العبادة لمختلف الديانات والمذاهب، نرى الكثير من الدول تتعامل مع العراق بفوقية واستعلائية، بل يروج العديد من الدول والمؤسسات، بعلم او جهل، لاعمال الارهاب على حساب العراق والشعب العراقي.

لذلك حسناً ما تقوم به وزارة الخارجية في حملتها “الماراثونية”.. فمحاربة الارهاب، عمل “ماراثوني” تشارك به جموع غفيرة ومن مختلف المشارب والامكانات.. وهي ممارسة تتطلب الصبر وطول النفس والاناة.. فهي ليست عملاً فردياً او سريعاً او متسرعاً. كذلك فان الجميع مطالب للمشاركة في هذا العمل بغض النظر عن اختلاف المواقف والتوجهات الفكرية والايديولوجية. فالارهاب عدو الجميع، وهو تهديد شمولي، يستهدف في النهاية الجميع.. ويجب ان لا يقارن باي خلاف او خصومة مهما كان نوعها، وهو ما تسقط فيه للاسف الشديد الكثير من القوى ودول المنطقة والعالم.

1- يمكن الاختلاف في كل الامور الاخرى، لكن يجب ان لا يسمح بان يختلف باولوية محاربة “داعش” والارهاب. كل من يحارب “داعش” والارهاب هو صديق سواء، اكان اسمه ايران او امريكا او الخليج او تركيا.. سواء اكان اسمه “الحشد الشعبي” او البيشمركة” او القوات المسلحة. وكل من يقف مع “داعش” والارهاب موضوعياً ويقدم اهداف اخرى تشوش المعركة ضد الارهاب فهو يساعد بوعي او جهل الارهاب و”داعش”، ويقود عملياً في اطالة عمر هذه المعركة بالضد من المصالح العامة، بل ومصالحه الخاصة ايضاً.

 

2- المعركة ضد “داعش” والارهاب عالمية ومترابطة الحلقات.. والارهاب و”داعش” يجيد استغلال الثغرات. ومما يؤسف له عدم ترابط العمل الثقافي والاعلامي والامني والاستخباراتي والسياسي فيما بين القوى المتصدية للارهاب. وهذه ثغرة كبيرة امدت كثيراً في عمر الارهاب و”داعش”.. وستكون دائماً ثغرة يستطيع استغلالها باغطية ومدعيات مختلفة.

3- لا فائدة من اعلان النصر قبل تحقيقه.. ثم ماذا يعني النصر؟ هل يعني تحرير الارض على اهمية ذلك؟ هل يعني تحرير عدد من السكان من قبضة “داعش”، وهو امر غاية في الاهمية؟ ام يعني استئصال هذا الورم كلياً وهو الأهم، والا سيعود وينتشر مع اول ازمة، واي خلاف.

 

فالمعارك لتحرير الارض والسكان هي اعمال مهمة وجريئة وضرورية لخنق “داعش” تمهيداً للقضاء عليه. وان الحكومة، والقوات العراقية بمختلف اسماءها، قد قامت بعمل عظيم وجبار وشجاع تهنىء عليه في هذا المجال، ولا حاجة لها لخلط خطابات المعركة النفسية لكسر العدو، مع الوعود المقدمة للجماهير او الاهداف المعلنة في غرف القرار والعمليات. فهذه المعركة ماراثونية بكل ابعادها، وما تحقق ويتحقق من نجاحات يفتخر به اي منصف.

تابعونا عبر تليغرام
Ad 6
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com